التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 16]

﴿ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى ﴾ أي استبدلوها به ، واختاروها عليه ، وفيه دليل على جواز البيع تعاطياً ، لأنهم لم يتلفظوا بلفظ الشراء ، ولكن تركوا الهدى بالضلالة عن اختيار ، وسمَّي ذلك شراء ، فصار دليلاً على أن من أخذ شيئاً من غيره وترك عوضه برضاه فقد اشتراه وإن لم يتكلم به . وضلالةٌ : الجور عن القصد ، [و] فقدُ الاهتداء ، يقال : ضلَّ منزله ، واستعير للذهاب عن الصواب في الدين ، ﴿ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ ﴾ الربح الفضل على رأس المال ، والتجارة صناعة التاجر ، وهو الذي يبيع ويشتري للربح ، ﴿ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ﴾ لطريق التجارة ، كما يكون التجَّار المتصَّرفون العالِمون بما يُرشَّح بربحٍ فيه ويخسروا ، والمعنى أن مطلوب التجَّار سلامة رأس المال والربح ، وهؤلاء قد أضاعوها ، فرأس مالهم الهدى ، ولم يبق لهم مع الضـلالة ، وإذا لم تبق لهم إلاَّ الضـلالة لم يوصفوا بإصابة الربح وإن ظفروا بالأعراض الدنيوية ، لأن الضَّال خاسرٌ ، ولأنه لا يقال لمن لم يسلم له رأس ماله : قد ربح .

٢٣ / ٦٬٢٣٦