التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة مريم

الجزء مريم · صفحة ٠
[سورة مريم — آية 74]

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ مرتلات الألفاظ ، مبينات المعاني بنفسها ، أو بيان الرسول ، أو واضحات الإعجاز ، ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا :أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا﴾ موضع قيام ، أو مكانا ، ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ إمدادا بما خولوا ، والمعنى: أنهم لما سمعوا الآيات الواضحات ، وعجزوا عن معارضتها والدخول عليها ، أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا ، والاستدلال بزيادة حظهم فيها ، يدل على فضلهم ، وحسن حالهم عند الله ، لقصور نظرهم على الحال ، وعلمهم بظاهر من الحياة الدنيا ، وقولهم هذا لهم إما لفظا بلسان المقال ، وإما معنى بلسان الحال ، وذلك دأب الخليقة ، لا يزال التفاخر بينهم بالمال والأولاد والأزواج ، وبقوة الأجسام ، وثقابة الرأي ، وغزارة العلوم ، وكأنه يخيل إليهم أنهم أوتوا ما أوتوا من قبل الله بسبب استحقاقهم ، أو بحيلتهم وقوتهم . ولذلك قال من قال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ﴾ وكل ذلك جهل ، وتخيل من الشيطان ، ولم ينظروا إلى قوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ سمى أهل كل عصر قرنا ، لأنه يتقدم من بعدهم . والآثاث : متاع البيت . والرئي : المنظر ، فعل من الرؤية لما يرى ، أو على أنه من الري الذي هو من النعمة ، ثم بين أن تمتعهم استدراج ليس بإكرام بقوله:

٢٬٣٢٤ / ٦٬٢٣٦