التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة طه

الجزء طه · صفحة ٠
[سورة طه — آية 38]

﴿ إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ﴾ بإلهام ، أو في منام ، أو على لسان نبي في وقتها ، أو ملك لا على وجه النبوة ، ﴿ مَا يُوحَى﴾ ما﴿لا﴾ يعلم إلا بالوحي ، أو مما ينبغي أن يوحى ولا يترك لعظم شأنه لما فيه من الحكمة ، وأنه كائن لا محالة. ﴿ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ القذف: يقال(لعله) للإلقاء . ﴿ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ لما كان إلقاء البحر إياه على الساحل أمرا واجب الحصول – لتعلق الإرادة به – جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع أمره بذلك ، وأخرج الجواب مخرج الأمر ، والأولى أن يجعل الضمائر كلها لموسى مراعاة للنظم ، والمقذوف في البحر ، والملقى إلى الساحل ، وإن كان التابوت بالذات ، فموسى بالعرض . ﴿ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ﴾ قيل: إنها جعلت في التابوت قطنا ، ووضعته فيه ، ثم قيرته ، وألقته في اليم خفية من فرعون وآله ، وكان يشرع إلى بستان فرعون نهر ، فرفعه الماء إليه ، فأداه إلى بركة في البستان ، وكان فرعون جالسا على رأسها مع امرأته آسية بنت مزاحم ، فأمر به ، فأخرج ، ففتح ، فإذا فيه صبي أصبح الناس وجها ، فأحبه حبا شديدا ، كما قال:

٢٬٣٨٦ / ٦٬٢٣٦