سورة طه
الجزء طه · صفحة ٠﴿ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ القذف: يقال(لعله) للإلقاء . ﴿ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ لما كان إلقاء البحر إياه على الساحل أمرا واجب الحصول – لتعلق الإرادة به – جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع أمره بذلك ، وأخرج الجواب مخرج الأمر ، والأولى أن يجعل الضمائر كلها لموسى مراعاة للنظم ، والمقذوف في البحر ، والملقى إلى الساحل ، وإن كان التابوت بالذات ، فموسى بالعرض . ﴿ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ﴾ قيل: إنها جعلت في التابوت قطنا ، ووضعته فيه ، ثم قيرته ، وألقته في اليم خفية من فرعون وآله ، وكان يشرع إلى بستان فرعون نهر ، فرفعه الماء إليه ، فأداه إلى بركة في البستان ، وكان فرعون جالسا على رأسها مع امرأته آسية بنت مزاحم ، فأمر به ، فأخرج ، ففتح ، فإذا فيه صبي أصبح الناس وجها ، فأحبه حبا شديدا ، كما قال:
﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ أي: محبة كافية مني ، قد زرعتها في القلوب ، بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك ، فلذلك أحبك فرعون. ويجوز أن يتعلق " مني" بـ" ألقيت" أي: احببتك ، ومن أحبه الله أحبته القلوب ، وظاهر اللفظ أن اليم ألقاه بساحله وهو شاطئه ، لأن الماء يسحله ، فالتقطه منه . ﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ولتربي بكلاءتي ، أي: وليكون عملك على عين مني ، لئلا تخالف به عن أمري.