سورة طه
الجزء طه · صفحة ٠﴿ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ﴾ وذلك أنه لا يقبل ثدي المراضع ، فجاءت أخته متفحصة خبره ، فصادفتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها ، فقالت: هل أدلكم.. ؟ فجاءت بأمه فقبل ثديها ، ﴿ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ﴾ وفاء بقولنا: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾ ، ﴿ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ بلقائك ، ﴿ وَلَا تَحْزَنَ﴾ هي بفراقك ، أو أنت على فراقها . وفائدة هذه المنة العظيمة من قوله: ﴿ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى… ﴾ إلى ﴿.... وَلَا تَحْزَنَ﴾ وذلك أن فرعون حاذر زوال ملكه على يد رجل من بني إسرائيل ، فكان يقتل أبناءهم ، ويستحيي نساءهم ، فأمر الله تعالى أم موسى لما خافت عليه القتل – كما يقتل غيره من أبناء بني إسرائيل ، لأنه منهم – أن تلقيه في التابوت ويلقيه في البحر ، وليلقه البحر بالساحل ، ويأخذه عدو الله وعدوه ، وليرجع به إلى أمه لتربيه بأمان من القتل ، لئلا يعرفوه أنه من بني إسرائيل . فانظر إلى هذه الحكمة الباهرة ، لأن الله غالب على أمره إلى أن ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾.
﴿ وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ نفس القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلي. ﴿ فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ﴾ غم قتله خوفا من عقاب الله واقتصاص فرعون ، بالمغفرة والأمن منه بالهجرة إلى مدين . ﴿ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ وابتليناك ابتلاء ، أو أنواعا من الابتلاء ، على أنه جمع فتن ، فخلصناك مرة بعد أخرى ، وهو إجمال لما ناله في سفره من الهجرة عن الوطن ، ومفارقة الألاف ، والمشي راجلا على حذر وخوف ، وفقد الزاد ، وأجر نفسه إلى غير ذلك ، أو له ولما سبق ذكره . ﴿ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ لبثت فيهم عشر سنين قضاء لأوفى الأجلين ، ﴿ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ﴾ قدرة لأن أكلمك وأرسلك ، غير متقدم وقته المعين ، ولا مستأخر ، ﴿ يَا مُوسَى﴾ كرره عقيب ما هو غاية الحكاية للتنبيه على ذلك.