التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة طه

الجزء طه · صفحة ٠
[سورة طه — آية 50]

﴿قَالَ : فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى ؟ قَالَ: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ﴾ من الأنواع ﴿خَلْقَهُ﴾ صورته وشكله الذي يطابق كماله الممكن له ، أو أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه ، ويرتفقون به ، وقيل: أعطى كل حيوان نظيره في الخلق والصورة زوجا ، وقيل: أعطى كل مخلوق ما لا يستقيم إلا به ، وقيل: أعطى ﴿كل﴾ شيء صلاحه ، وهداه لما يصلحه . ﴿ثُمَّ هَدَى﴾ ثم عرفه كيف يترفق بما أعطي ، وكيف يتوصل به إلى بقائه وكماله اختيارا أو طبعا ، وهو جواب في غاية البلاغة ، لاختصاره وإعرابه عن الموجودات بأسرها على مراتبها ، ودلالته على أن الغني القادر بالذات ، المنعم على الإطلاق هو الله تعالى ، وأن جميع ما عداه مفتقر إليه ، منعم عليه في حد ذاته وصفاته وأفعاله . ولذلك بهت الذي كفر ، وأفحم عن الدخل عليه ، فلم ير إلا صرف الكلام عنه ، فقال:

٢٬٣٩٨ / ٦٬٢٣٦