سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ أي : لا مستحق للعبادة إلاَّ هو ، لأنَّ الإله هو المستحقُّ أن يُعبد ؛ ﴿ الْحَيُّ ﴾ الباقي الذي لا سبيل عليه للفناء ؛ ﴿ الْقَيُّومُ ﴾ الدائم القائم بتدبير الخلق وحفظه ، وقيل : << القُّيوم >> القائم في خلقه بما فيه صلاحهم ونفعهم ورشدهم ، ﴿ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ﴾ نعاس ، وهو ما يتقدَّم النَّوم ، والفتور ، ﴿ وَلاَ نَوْمٌ ﴾ عن المضلِّ ، السِّنة : ثقل في الرأس ، والنعاس : في العين ، والنوم : في القلب ، فهو تأكيد للقيوم ، لأن من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيُّوما ؛ ﴿ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾ مَلكًا ومُلكاً ؛ ﴿ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ﴾ هو بيان لِمُلكه وملكوته ؛ ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ ما كان قبلهم وما يكون بعدهم ، أو على العكس ؛ ﴿ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ ﴾ ومعلوماته ، والإحاطة بالشيء عِلما ، أن يُعلم كما هو على الحقيقة ؛ ﴿ إِلاَّ بِمَا شَاء ﴾ إلاَّ بما علم ، ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾ أي : علمه ، ومنه الكُرَّاسة لتضمُّنها العلم ، والكراسي : العلماء ، وسِّمي العِلم كرسيًّا تسمية بمكانه الذي هو كرسيُّ العالم ، وهو كقوله : ( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً ) أو عرشه أو قدرته ؛ ﴿ وَلاَ يَؤُودُهُ ﴾ ولا يثقله ولا يشقُّ عليه ﴿ حِفْظُهُمَا ﴾ حفظ السَّماوات والأرض ، ومن حِفظ السَّمَاوات والأرض حفظُ من فيها من الخلائق وغيرها ؛ ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ ﴾ في ملكه وسلطانه ، ﴿ الْعَظِيمُ ﴾ في عزِّه وجلاله وامتنانه ، والعليُّ : المتعالي عن الصفات التي لا تليق به ، [و] العظيم : المتَّصف بالصِّفات التي لا تليق به ، فهما جامعان لكمال التوحيد ؛ وإنما ترتبت الجمل في أنه الكرسيُّ بلا حرف عطف ، لأنها وردت على سبيل البيان ، فالأولى : بيان القيامة بتدبير الخلق ، وكونه مهيمنا عليه غير ساه عنه ، والثانية : لكونه مالكا لما يدبِّره ، والثالثة : لكبرياء شأنه ، والرابعة : لإحاطته بأحوال الخلق ، والخامسة : لسعة علمه وتعلُّقه بالمعلومات ، [لعله] وتعلُّق المعلومات به كلِّها ، أو لجلاله وعظم قدره ، وهذه الآية مشتملة على أمَّهات المسائل الإلهيَّة ، فإنها دالة على أنه تعالى موجود ، واحد في الإلهية ، متصف بالحياة واجب الوجود لذاته ، موجودٌ لغيره ، إذ القيُّوم : هو القائم بنفسه ، المقيم لغيره ، منزَّه عن التحيزُّ والجور ، مُبرَّأٌ عن التَّغيُّر والفتور ، ولا يناسب الأشباح ، ولا يعتري به ما يعتري الأرواح ، مالك الملك والملكوت ، ومبدع الأصول والفروع ، ذو البطش الشديد الذي لا يشفع عنده إلاَّ من أذن له ، العالم وحده بالأشباح كلِّها جليِّها وخفيِّها ، كلَّها وجزئها ، واسع الملك والقدرة كَّلما يصحُّ أن يملك ويقدر عليه ، لا يؤوده شاقٌّ ، ولا يشغله شأن ، متعال عن أن ندركه ، وهو عظيم لا يحيط به فهم ، ولذلك قال : << إن أعظم آية في القرآن آية الكرسي >>.