التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 266]

﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ يريد بالثمرات المنافع التي كانت تحصل له فيها ، ولأن النخيل والأعناب لمَّا كانا أكرم الشجر وأكثرها منافع خصَّها بالذكر ، وجعل الجنة منها ، وإن كانت محتوية على سائر الأشجار تغليبا لهما على غيرها ، ﴿ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء ﴾ أولاد صغار ؛ ﴿ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ ﴾ ريح تستدير في الأرض ثم تستطع نحو السماء كالعمود ، ﴿ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ﴾ هذا مثل لمن يعمل الأعمال الحسنة رياء ، فإذا كان يوم القيامة وجدها محبطة ، فتحسر عند ذلك حسرة من كانت [له] جنَّة جامعة للثمار فبلغ الكبر ، وله أولاد ضعاف والجنَّة معاشهم ، فهلكت بالصاعقة ؛ قال الحسن : << هذا مثلٌ قَّل والله من يعقله من الناس ، إلاَّ شيخ كبير ضعُف جسمه وكثر صبيانه ، أفقر ما يكون إلى جنته ، وأن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا >> ، ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ ﴾ بالأمثال في التوحيد والدين ، ﴿ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ فتعلمون أن مقدار حاجة الإنسان إلى عمله ، عند فوات رحمة الله عنه .

٢٧٣ / ٦٬٢٣٦