التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 265]

﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾أي : وتصديقا للإسلام وحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم ، لأنه إذا أنفق المسلم ماله في سبيل الله ، عُلم أن تصديقه وإيمانه بالثواب من أصل نفسه ، ومن إخلاص قلبه . وفي ( وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ ) معناه : وليثبتوا من أنفسهم ببذل المال الذي هو أخ الروح ، وبذله أشقُّ على النفس من أكثر العبادات الشَّاقة ، ويجوز أن يراد وتصديقا للإسلام ، وحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم ، لأنه إذا أنفق المسلم ماله في سبيل الله عُلم أن تصديقه بالثواب من أصل نفسه وإخلاص قلبه ؛ ﴿ كَمَثَلِ جَنَّةٍ ﴾ بستان ، ﴿ بِرَبْوَةٍ ﴾ مكان مرتفع ، وخصَّها لأن الشجر فيها أزكى وأحسن ثمرا ، ﴿ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ﴾ ثمرها ، ﴿ ضِعْفَيْنِ ﴾ ضعفي ما كانت تُثمر ، قيل : بسبب الوابل ؛ ﴿ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ﴾ مطرٌ صغير القطر يكفيها ، لكرم منبتها ؛ أو مثل حالهم عند الله بالجنة على الربوة ، ونفقتهم الكبيرة والقليلة بالوابل والطَّل ، وكما أن كلَّ واحد من المطرين يضعِّف أُكل الجنة ، فكذلك نفقتهم كثيرة كانت أو قليلة بعد أن يطلب بها رضى الله ، زاكية عند الله ، زائدة في زُلفاهم وحسن حالهم عند الله . ﴿ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ .

٢٧٢ / ٦٬٢٣٦