التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النور

الجزء النور · صفحة ٠
[سورة النور — آية 37]

﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ﴾ لا تشغلهم تحامرة(لعله تجارة) معاملة دنياوية رابحة ، وهو يتناول جميع أعمال الدنيا. وخص الرجال بالذكر في هذه المساجد ، لأنه ليس على النساء جمعة ولا جماعة ، وخص التجارة بالذكر ، لأنها أعظم ما يشتغل به الإنسان عن الصلاة والطاعات. ﴿وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ عن طاعته وأداء فرائضه ، لقوله:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ مبالغة في باب التعميم بعد التخصيص إن أريد به مطلق المعاوضة ، ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ﴾ ما يجب إخراجه من المال للمستحقين.

﴿يَخَافُونَ يَوْمًا﴾ أو لأنهم لا يملكون ثباتها على ما هم عليه من الطاعة مع ما هم عليه من الذكر والطاعة ، ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ تتغير من الهول من هوله﴿كذا﴾ بين طمع في النجاة ، وحذر من الهلاك ، وقيل تتقلب القلوب عما كانت عليه في الدنيا من الشك والكفر ، وتتفتح الأبصار من الأغطية ، ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ أحسن جزاء ما عملوا الموعود لهم من الجنة . ﴿وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ أشياء لم يعدهم على أعمالهم ولم تخطر ببالهم ، ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ تقرير للزيادة ، وتنبيه على كمال القدرة ، وإنفاذ المشيئة ، وسعة الإحسان.

٢٬٨٢٨ / ٦٬٢٣٦