التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفرقان

الجزء الفرقان · صفحة ٠
[سورة الفرقان — آية 14]

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ فقصرت انظارهم على الحطام الدنيوية ، وظنوا أن الكرامة إنما هي بالمال ، وطعنوا فيك لفقرك ، أو فلا تعجب بتكذيبهم إياك ، فإنه أعجب منه ، ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ نارا شديدة الاستعار ، وقيل: هو اسم لجهنم . ﴿إِذَا رَأَتْهُم﴾ إذا كانت بمرأى منهم ﴿مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ هو أقصى ما يمكن أن يرى منه ، ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ صوت تغيظ ، شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره ، وهو صوت يسمع من جوفه . ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ لزيادة العذاب ، فإن الكرب مع الضيق ، والروح مع السعة ، ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل ، أو مقرنين مع الشياطين في السلاسل ، ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ﴾ في ذلك المكان ﴿ثُبُورًا﴾ إهلاكا ، أي: يتمنون الهلاك ، وينادونه فيقولون:" يا ثبوراه تعال ، فهذا حينك!!". ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا﴾ أي: يقال لهم ذلك ، ﴿وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ لأن عذابكم أنواع كثيرة ، وكل نوع منها ثبور على حياله لشدته.

٢٬٨٦٩ / ٦٬٢٣٦