سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً ﴾ بساطاً ، تقعدون عليها ، وتنامون وتتقلبون ،
﴿ وَالسَّمَاء بِنَاء ﴾ سقفاً ،
﴿ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً ﴾ أمثالاً تعبدونهم كعبادة الله ، وهو متعلق بالأمر ، أي اعبدوا ربَّكم الذي جعل لكم هذا لتسعينوا به على العبادة فلا تجعلوا له أنداد ، لأن أصل العبادة وأساسها التوحيد ، وأن لا يجعل له ندَّ ولا شريك في شيء ، لأنه لم يشاركه أحد في ما جعله وخلقه وأنعم به عليكم ،
﴿ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أنه لا يخلق ولا يرزق ولا يستحق العبادة غيره ، فكيف وأنتم من أهل العلم ، وجعلُ الأصنام لله أندادً غاية الجهل ، ولمَّا احتج عليهم بما يثبت الوحدانية ، ويبطل الإشراك ، [أحتج] بخلقهم أحياء قادرين ، وخلق الأرض الني هي مكانهم ومستقَّرهم ، وخلق السماء التي هي كالقبَّة المضروبة على هذا القرار وما سواه عزَّوجلَّ ، من شبه عقد النكاح التكافؤ بين المقلة والمظلة بإنزال الماء منها عليها ، والإخراج به من بطنها من الثمار رزقاً لهم ، فهذا كلُّه دليل موصل إلى التوحيد ، مبطل للإشراك ، لأن المخلوقات عاجزة لا تقدر على إيجاد شيء ، فكيف تستحقُّ أن تعبد .