سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ﴾ أكثر النداء في القرآن من الله لعباده ، من أوامره ونواهيه ، ووعده ووعيده ، أمور عظام ، وخطوب جسام ، يجب عليهم أن يتيقظوا لها ، ويميلوا بقلوبهم إليها ، وهم عنها غافلون ، وعن معانيها ساهون ، فاقتضت الحال ـ أن ينادوا ياء كدالابلغ (؟) [كذا] ، فقال : ﴿ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ﴾ قيل : كلُّ عبادة في القرآن فهو توحيد ، ومن وحدَّ الله تعالى فقد عبده ، ومن عبده فقد وحدَّه .
﴿ الَّذِي خَلَقَكُمْ ﴾ الخلق إيجاد المعدوم على تقدير واستواء ،
﴿ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ احتجَّ عليهم بأنَّه خالقهم وخالق من كان من قبلهم ، لأنَّهم كانوا مقرَّين بذلك ، وإذا تقرر ذلك معهم في عقائدهم ، اقتضى الحال أ، لا يستحق العبادة سواه ، فقيل لهم : إن كنتم مقرَّين بأنه خالقكم فاعبدوه ولا تعبدوا الأصنام ؛ ومما سواه ؛ ومما يدخل في اسم الأصنام والآلهة عبادة الأَهوِية بغير الحقِّ ، كما قال : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ،
﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ أي اعبدوه على رجاء أن تتقوا ، فتنجوا بسببه مِن العذاب ، وقيل : لعلَّ بمعنى كي .