التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفرقان

الجزء الفرقان · صفحة ٠
[سورة الفرقان — آية 49]

﴿ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يعني: قدام المطر ، ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا﴾ توصيف الماء به إشعارا بالنعمة فيه ، وتتميما للمنة فيه بعده ، فإن الماء الطهور أهنأ وأنفع مما خالطه مما يزيل طهوريته ، وتنبيه على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهرها ، فبواطنهم أولى. ﴿ لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا﴾ بالنبات ، وتذكير"ميتا" لأن البلدة في معنى البلد ، ﴿ وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾ يعني: أهل البراري الذين يعيشون بالحيا. ونكر الأنعام والأناسي وتخصيصهم ، لأن أهل المدن والقرى بالقرب من الأنهار والمنابع ، فبهم وبما حولهم من الأنعام غنية عن سقيا السماء ، وسائر الحيوانات تبعد في طلب الماء ، فلا يعوزها الشرب غالبا ، مع أن (لعله) مساق في هذه الآيات للدلالات على عظم القدرة ، فهو لتعداد أنواع النعمة ، والأنواع قنية الناس ، وعامة منافعهم ، وعليه معايشهم منوطة ، ولذلك قدم سقيها على سقيهم ،كما قدم عليها إحياء الأرض ، فإنه سبب لحياتها وتعيشها.

٢٬٩٠٤ / ٦٬٢٣٦