سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ﴾ لأن الإيمان الحقيقي يقتضي العمل بالصالحات دون المفسدات ، والصالحاتُ كلُّ ما استقام من الأعمال بدليل العلم ، قال معاذ : << العمل الصالح الذي فيه أربعة أشياء : العالم ، والنية ، والصبر ، والإخلاص >> ؛
﴿ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ ﴾ تنكيرها أن الجنة اسم لدار الثواب كلّها ، وهي مشتملة على جنانٍ كثيرة ، مرتَّبة مراتب بحسب أعمال العاملين ، لكل طبقة منهم جنَّات من تلك الجنات ؛ والجنَّة البستان الذي فيه أشجار مثمرة ، سميت بها لاجتنانها وتستُّرها بالأشجار ،
﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ : الماء الجاري من النعمة العظمى ، ولذا قرن قَرَنَ الجنات بذكر الأنهار الجارية ، وقدَّمه على سائر نعومتها ،
﴿ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ﴾ من قبل في الدنيا ؛ وقيل : الثمار في الجنَّة متشابهة في اللون مختلفة في الطعم ، فإذا رزقوا ثمرةً بعد أخرى ظنُّوا أنَّها الأولى ، فإذا طعموا منها وجدوها على غير صفة الأولى ، كما قال : ﴿ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً ﴾ في اللون مختلف في الطعم ، وقيل : يشبه بعضها بعضاً في الجودة وكلُّها خيار لا رذالة فيها ؛ وقيل : تشبه ثمرة الدنيا غير أنها أطيب ؛ وقيل : متشابها في الاسم مختلفا في الطعم ؛ قال ابن عباس : << ليس في الدنيا ممَّا في الجنة إلاَّ الأسامي >> ، ﴿ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ﴾ من مساوئ الأخلاق وسائر الأقذار والأنجاس ، ﴿ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ الخلد : البقاء الدائم الذي لا ينقطع ، ولذا قيل : يرسل الله إلى عباده في الجنة كتاباً فيه بشارة البقاء من الحيَّ الذي لا يموت .