سورة لقمان
الجزء لقمان · صفحة ٠﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ الحكمة في عرف العلماء: استكمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية ، واستكمال الملكة التامة على الأفعال الفاضلة، على قدر طاقتها ، وكل من استكمل طاعةالله تعالى ، واجتنب كبائر ما نهي عنه ، فقد أوتي الحكمة ، وضده﴿من﴾ لم يبلغها ولم يؤتها ، وتعبر الحكمة بالعقل والعلم (لعله) والعمل والإصابة في الأمور. ومن حكمته أنه صحب داوود شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها ، فلما أتمها لبسها ، وقال: نعم لبوس الحرب أنت ، فقال:" الصمت حكم ، وقليل فاعله " ، وأن داوود قال له يوما: كيف أصبحت ؟ فقال:" أصبحت في يد غيري" ، فتفكر داوود في نفسه فصعق .وأنه أمر أن يذبح شاة ، ويأتي بأطيب مضغتين منها ، فأتى باللسان والقلب ، ثم بعد أيام أمر﴿بأن﴾ يأتي بأخبث مضغتين منها ،فأتى بهما أيضا ، فسأله عن ذلك فقال:" هما أطيب شيء إذا طابا ، وأخبث شيء إذا خبثا " .
﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ فإن إيتاء الحكمة في معنى القول ، ﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ لأن نفعه عائد إليها وهو دوام النعمة ، واستحقاق مزيدها ، ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ لا يحتاج إلى الشكر ، ﴿حَمِيدٌ﴾ حقيق بالحمد وإن لم يحمد ،ومحمود نطق بحمده جميع مخلوقاته بلسان الحال.