التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 29]

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ﴾ أي لأجلكم ولانتفاعكم به في دنياكم ودينكم ، أمَّا الأوَّل فظاهر ، وأما الثاني فالنظر فيه ، وما فيه من العجائب الدالَّة على صانع قادر ، حكيم عليم ، وما فيه من التذكير بالآخرة ، لأن ملاَّذها يذكر ثوابها ، ومكارهها تذكر عقابها ، فقد خلق الله له السراء والضراء مطيتين ، ليتواصَّل بهما إلى دار الثواب ، وكلُّها في حق المطيع الشاكر نِعَمٌ ، وكلُّها في حق من كفرها نقمٌ ، ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ﴾ معنى تسويتهنَّ تعديلُ خلقهنَّ وتقويمه ، وإخلاؤه من العوج والفطور . ﴿ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ فمن ثم خلقهنَّ خلقاً مستوياً محكماً ، من غير تفاوت مع خلق ما في الأرض ، على حسب حاجات أهلها ومنافعهم ، ولم يخلق شيئاً عبثاً لأنه حكيم عليم ، ولكن عقول الخلق تقصر عن إدارك بعض معلوماته بالأشياء وما فيها ، وما خلِقت لـه .

٣٦ / ٦٬٢٣٦