سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ وهو من يخلف غيره ، وقيل : سُمُّوا خليفة لأنهم خليفة الله في أرضه لإقامة أحكامه وتنفيذ قضاياه .
﴿ قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء ﴾ بغير حقِّ ، كما بنو الجانَّ ، فقاسوا بالشاهد على الغائب ، وهو تعجُّب أو استكشاف لمِا خفي عليهم من الحكمة .
﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ ﴾ (لعلهُ) نعيذُك عمـَّا لا يليق بك ، ﴿ بِحَمْدِكَ ﴾ ملتبسين به ﴿ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ نطهِّر نفوسنا عن المعاصي لك : لأجلك ، أو نقدَّسك ، كأنَّهم علموا أطباع الخليقة أنها تؤول إلى المنازعة في الرُّبُّوبية ، وهو من الفساد في الأرض ، ولعلَّه قد سبقهم خلقّ فيها قبلهم ، فعصوا وتعالوا عليه بارتكاب ما (لعلَّهُ) نهى وترك ما أمر ، ولذلك قيل واستدَّل بقوله : ( وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ ) أي من قبل آدم .
﴿ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ أي أعلم من الحِكم فيه ما هو خفي عليكم ، يعني يكون فيه الأنبياء والعلماء ، وما خلق الله لهم ، وفيهم من الحِكم مِمَّـا لم يخلق لكـم .