التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 118]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً ﴾ بطانة الرجل : خصيصته وصفيه ، شبه ببطانة الثوب ، كما يقال : فلان شعاري ، وفي الحديث << الأنصار شعار ، والناس دثار >> . ﴿ مِّن دُونِكُمْ ﴾ من دون أبناء جنسكم وهم المؤمنون ؛ وكل من اتخذ من دونه بطانة فسوف تنكشف له عداوته منه ، إذا خالفه فيما لا يهواه ، ولو بعد حين ، تصديقا لكتاب الله ، ﴿ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً ﴾ لا يُقصرون في فساد دينكم ، والخبال : الفساد . ﴿ وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ ﴾ أي : تمنوَّا أن يضُّروكم في دينكم أشد الضرر وأبلغه . ﴿ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء ﴾ أي : ظهرت أمارة العداوة ﴿ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ﴾ لأنهم لا يتمالكون مع ضبطهم أنفسهم ، أن ينفلت من أنفسهم ما يُعلم به بغضهم للمسلمين ، مع التفرُّس لما يقتضيه مضمون كلامهم ، تصريحا وتلويحا لأن " كل إناء بما فيه يرشح " والنفس مجبولة على النطق بما في ضميرها . ﴿ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ ﴾ من البغض لكم ﴿ أَكْبَرُ ﴾ مما بدا . ﴿ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ ﴾ الدالَّة على وجوب الإخلاص في الدين ، وموالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله ، والدلالة على صفة أعدائكم . ﴿ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ ما بيَّن لكم بالتفكُّر والتدبُّر .

٤١١ / ٦٬٢٣٦