سورة الحجرات
الجزء الحجرات · صفحة ٠}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴿ أي: لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض، إذ قد يكون المسخور منه خيرا عند الله من الله الساخر، أي: لا يستهزئ، فينبغي أن لا يستهزئ أحد بما يراه رث الحال أو ذا عاهة، أو بما يراه يعمل من طاعة الله فيسخر منه، فلعله أنقى عند الله وأخلص ضميرا ممن هو على صفته، فيكون قد حقر من وقره الله، ﴾وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴿ أي: لا يعب بعضكم بعضا، فإن المؤمنين كنفس واحدة، أي: حصنوا أنفسهم بالانتهاء عن غيها؛ وقيل: اللمز : الطعن والعيب في المشهد، والهمز: في المغيب؛ وقيل: إن اللمز ما يكون باللسان والعين والإشارة، والهمز: لا يكون إلا باللسان، ﴾وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴿ ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء؛ ﴾بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴿ أي: بئس الذكر المرتفع للمؤمنين أن يذكروهم بالفسق، بعد دخولهم الإيمان واستهزائهم به؛ ﴾وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴿ عما نهى عنه ﴾فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11){ بوضع العصيان موضع الطاعة، وتعريض النفس للعذاب وتنقيلها من الرحمة إليه.