التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحجرات

الجزء الحجرات · صفحة ٠
[سورة الحجرات — آية 12]

}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴿ كونوا منه على جانب، وإبهام "الكثير" ليحاط في كل ظن ويتأمل، حتى أنه من أي القبيل، فإن من الظن ما يجب اتباعه: كالظن حيث لا قاطع فيه من العيان، وحسن الظن بالله؛ وما يحرم: كالظن في الإلهيات والنبوات؛ وحيث يخالفه قاطع، وظن السوء بالمؤمنين. وفي ذلك قيل عن النبي عليه السلام: »إن الظن أكذب الحديث«؛ وما يباح كالظن في الامور المعاشية، ﴾إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ{ الإثم: الذنب يستحق العقوبة عليه، ويكسر الأعمال.

}وَلَا تَجَسَّسُوا﴿ ولا تبحثوا عن عورات المسلمين؛ وفي الحديث:»لا تتبعوا عن عورات المسلمين، فإن من يبع عوراتهم يتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته«، ﴾وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴿ ولا يذكر بعضكم بعضا بسوء، وإن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته، ﴾أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴿ ؟ تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفظع وجه. وعن قتادة: »كما تكره إن وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها، كذلك فاكره لحم أخيك وهو حي« . ولما قررهم سبحانه بأن أحد منهم لا يجب أكل جيفة أخيه، عقب ذلك بقوله: ﴾فَكَرِهْتُمُوهُ﴿ أي: فتحققت بوجوب الإقرار عليكم كراهتكم له ونفور طباعكم منه، فاكرهوا ما هو نظيره من الغيبة، ﴾وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12){ لمن ألقى ما نهى الله عنه، وتاب مما فرط منه، والمبالغة في "التواب" لأنه يبلغ في قبول التوبة، إذ يجعل صاحبها كمن لا ذنب له، أو لكثرة المتوب عليهم؛ أو لكثرة ذنوبهم.

٤٬٦٢٤ / ٦٬٢٣٦