التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 186]

﴿ لَتُبْلَوُنّ ﴾ لتختبُّرن ﴿ فِي أَمْوَالِكُمْ ﴾ بالإنفاق في سبيل الله ، وبما يقع فيها من الآفات ، ﴿ وَأَنفُسِكُمْ ﴾ بالقتل والأسر والجراح ، والفرائض البدنية الظاهرة والباطنة ، وما يرد عليها من أنواع العلل والمصائب والمخاوف ، ووسواس الشيطان ، ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ يعني : اليهود والنصارى ، ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً ﴾ كالطعن في الدين ، وصدّ من أراد الإيمان ، وتخطئة من آمن ، والسخرية والاستهزاء والهمز واللمز والاستخفاف ونحو ذلك . ﴿ وَإِن تَصْبِرُواْ ﴾ على ما ابتليتم به وعلى المكافاة بمثل ما فعل فيكم ، ﴿ وَتَتَّقُواْ ﴾ مخالفة أمر الله ﴿ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ﴾ مرجو الأمور وواجباتها ، وقال عطاء : << من حقيقة الإيمان >> . خوطب المؤمنون بذلك ليعلمهم أن الدنيا ذات عيوب ، وليوطّنوا أنفسهم على احتمال ما سيلقون من الشدائد والصبر عليها ، حتى إذا لقوها وهم مستعدُّون لا يرهقه من تصيبه الشدة منهم بغتة فينكرها . ثم بين لهم إيجاب التعليم إن أجنح إليه فقال :

﴿ وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ ﴾ فنبذوا الميثاق وتأكيده عليهم ، ولم يراعوه ولم يلتفتوا إليه ، والنبذ وراء الظهر مثل في الطرح وترك الإعداد ؛ وهو دليل على أنه يجب على العلماء أن يبنوا الحق للناس وما علموه وأن لا يكتموا منه شيئا لغرض فاسد ، من تسهيل على الظلمة وتطُّيب لنفوسهم ، والجر منفعة أو دفع مغرم أو لنحلِّ بالعلم ، وفي الحديث : << من كتم علما [عن] أهله ألجم بلجام من نار >> وذلك إذا احتج إليه ؛ وقيل : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلِّموا . ﴿ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾ .

٤٧٩ / ٦٬٢٣٦