سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ ﴾ أي : عن القتال ، ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ ﴾ يخافون أن يقاتلهم الكفار ، كما يخافون أن ينزل الله عليهم بأسه ، لا شكا في الدين ولا رغبة فيه ، ولكن نفورا عن الأخطار بالأرواح ، أو خوفا من الموت ، أي : يخشون الناس مثل خشية الله ، أي : مشبهين لأهل خشية الله ﴿ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ﴾ أو أشد خشية من أهل خشية الله ، << أو >> للتخيير ، أي : إن قلت : خشيتهم الناس كخشيتهم الله فأنت مصيب ، وإن قلت : إنها أشدُّ فأنت مصيب ، لأنهم حصل لهم مثلها وزيادة .
﴿ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾ هلاَّ أمهلتنا إلى الموت ، فنموت على الفرش ، وهو سؤال عن وجه الحكمة في فرض القتال عليهم ، أو لتأخير القتال عنهم ، من حال إلى حال ، كما قالوا : ( لا تنفروا في الحر ) . ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى ﴾ متاع الدنيا قليل زائل ، ومتاع الآخرة كثير دائم ، والكثير إذا كان على شرف الزوال فهو قليل ، فكيف القليل الزائل . ﴿ وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾ ولا تنقصون أدنى شيء من أجوركم على مشاق القتل ؛ فلا ترغبوا عنـــه .