التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 172]

﴿ لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ ﴾ أي : لن بأنف ولن يتعظَّم والاستنكاف : التكبر مع الأنفة ، ﴿ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ أي : الكروبيُّون الذين حول العرش ، كجبريل ومكائيل وإسرافيل ومن في طبقتهم ، والمعنى : والملائكة المقرَّبون أن يكونوا عبادا لله . واختلف في الأفضل من الملائكة والمؤمنين من البشر ؛ فقيل : الملائكة ، لأنهم لا يعصون الله أبدا ، وقيل : المؤمنون من البشر أفضل ، لأنهم تعبدوا بقهر البواعث النفسانية ، والدواعي الجسدانية ، فكانت طاعتهم أشق لكونها مع الصوارف ، بخلاف طاعة الملائكة ، لأنهم جُبلوا عليها ، فكانت أزيد ثوابا ، ولقول الله تعالى : ( أولئك هم خير البرية ) والملائكة من البرية ؛ وقيل : إن خواص البشر وهم الأنبياء عليهم الصلاة [ والسلام ] والرسل أفضل من خواص الملائكة ، وهم الرسل ، كجبريل وميكائيل وعزرائيل ونحوهم ؛ وخواص الملائكة أفضل من عوام المؤمنين من البشر ؛ وعوام المؤمنين من البشر أفضل من عوام الملائكة ﴿ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ ﴾ والاستكبار دون الاستنكاف ﴿ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً ﴾ فيجازيهم على استنكافهم واستكبارهم .

٦٦٥ / ٦٬٢٣٦