التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 2]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ ﴾ (لعله) بالقول ، أو العمل ، أو النية ؛ جمع شعيرة : وهو اسم ما أشعر ، أي : جُعل شعارا وعلما للنسك من ومواقف الحج ، ومرامي الجمار ، والمطاف والمسعى ، والأفعال التي هي علامات الحاجَّ يعرف بها من الإحرام ، والطواف والسعي والحق والنحر ، وقيل : دين الله لقوله : ( ومن يعظم شعائر الله ) أي : دينه ، وقيل : فرائضه التي حدَّها لعباده إحلالُ ما حرمه الله ، ولا حجر ما أباحه الله ، وليس [ لهم ] إلاَّ التسليم لأحكامه جلَّ وعلا ﴿ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ﴾ أي : ولا شهر الحجَّ ، ﴿ وَلاَ الْهَدْيَ ﴾ هو ما هُدي إلى البيت ؛ فتُقُرِّب به إلى الله من النسائك ، ﴿ وَلاَ الْقَلآئِدَ ﴾ جمع قلادة : وهو ما قلِّد به الهدي من نعل أو عروة ، مراده أو لحاء شجر أو غيره ﴿ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾ ولا تحلوا قوما قاصدين المسجد الحرام ، وهم الحجاج والعَّمار ، ويدخل في ذلك جميع القاصدين لبيوت الله للطاعة ، وإجلاء [ كذا ] هذه الأشياء أن يُتهاون بحرمة الشعائر ، أو أن يُحال بينها وبين المتنسكين بها ، أو أن تُحدثوا في أشهر الحج ما تصدون به الناس عن الحج ، وأن يتعرض للهدى بالغضب ، أو بالمنع من بلوغه محله ، وأما القلائد فجاز أن يراد ذوات القلائد ﴿ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ ﴾ أي : ثوابا ، ﴿ وَرِضْوَاناً ﴾ وأن يرضى عنهم ، أي لا تتعرضوا لقوم هذه صفتهم ، تعظيما لهم ، ومن تعرض لأذاهم أو صدهم عن ذلك ، فقد تعدَّى أمر الله فيهم .

﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ ﴾ إباحة للاصطياد بعد حظره عليهم ، بقوله ( غير محلي الصيد وأنتم حرم ) . ﴿ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ ﴾ ولا يحملنكم ، أولا يكسبنَّكم ﴿ شَنَآنُ قَوْمٍ ﴾ أي : شدة بغضهم وعداوتهم ، ﴿أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ ﴾ وأجرم أي : كسب ، ولا يكسبنكم بغض قوم لأن صدُّوكم الاعتداء لتعتدوا عليهم بغير ما أمر الله ، ولا يحملنكم عليه ، ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ قيل : البر : متابعة الأمر ، والتقوى : (لعله) مجانبة النهي ﴿ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ الإثم : ترك المأمور ، والعدوان : فعل المحظور ، وقيل : الإثم : الكفر ، والعدوان : الظلم ﴿ وَاتَّقُواْ اللّهَ ﴾ عباد الله ، ﴿ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ في الدارين لمن عاون على الإثم والعدوان ، ولم يعاون على البر والتقوى .

٦٧١ / ٦٬٢٣٦