التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 13]

﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ ﴾ طردناهم ، وأخرجناهم من رحمتنا ، ﴿ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ﴾ يابسة لا رحمة فيها ولا لين ، والقسوة : خلاف اللين والرقة ؛ وقرئ : قسية أي : ردية ، (لعله) مغشوشة . ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾ يفسرونها على غير ما أنزلت عقوبة لهم . وهو بيان لقسوة قلوبهم ، لأنه لا قسوة أشد من الافتراء على الله ، وتغيير وحيه .

﴿ وَنَسُواْ حَظّاً ﴾ والمعنى : أنهم حرفوا التوراة ، وتركوا حظهم مما أنزل عليهم فيها ، فلم يتأولوه على تأويله ، فتركوه ولم ينالوه ، يعني : أن إعراضهم عن التوراة إغفال حظ عظيم . ﴿ مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ ﴾ أو تركوا نصيب أنفسهم ، مما أمروا به من الإيمان بمحمد  وبعثته . ﴿ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ ﴾ أي : عادة الخلق الخيانة وقلة الوفاء بما تعبدهم الله به ، ومعاملتهم لبعضهم بعض ، فلا ينبغي أن يستنكر ذلك منهم ، لأنه من طبعهم ، والوفاء منهم نادر قليل . ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ ﴾ وهم الذين آمنوا منهم ، ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ﴾ ولا تخن مثل ما خانوا ، وأحسن إليهم بفعل ما أمرك به فيهم ﴿ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ .

٦٨٢ / ٦٬٢٣٦