التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 64]

﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ﴾ قيل : إن موسى عليه السلام جاءهم بالألواح فرأوا ما فيها من التكاليف الشَّاقة حتى كبرت عليهم وأبوا قبولها فأمر جبريل عليه السلام فقلع الطور ورفعه فظلَّله فوقهم ، وقال لهم موسى : إن قبلتم وإلا ألقي عليكم ، حتى قبلوا ، والله أعلم بتأويل كتابه ، ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ بجدِّ واجتهاد ومواظبة وعزيمة ، فوصَّى الله عباده بذلك ، لأن طبعهم التراخي والتثاقل عن طلب ما يجب عليهم من طلب السؤال لما يلزمهم في دين خالقهم ، وأنهم لا يبلغوه بدون القوَّة .

﴿ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ﴾ واحفظوا ما في الكتاب من معانيه وأسراره وادرسوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه وعن التدَّبر والعمل بما فيه . ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ لكي تنجوا من الهلاك في الدنيا ، والعذاب في العقبى ، لأن ليس إلى التقوى سبيل إلاَّ بالعلم . ﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ﴾ ثم أعرضتم عن الميثاق والوفاء به ؛ ﴿ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ من بعد القبول [ أو ] من بعد الأمر بالقوَّة بأخذ ما أتوا ، ﴿ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾ بتأخير العذاب عنكم ، أو بتوفيقكم للتوبة ، ﴿ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ (لعله) الرحمة وذهاب [ كَذَا ] الدنيا والآخرة المستوجبين عقوبة الدنيا ولآخرة .

٧١ / ٦٬٢٣٦