التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 65]

﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ﴾ حال ﴿ الَّذِينَ اعْتَدَوْا ﴾ عن الحدَّ ﴿ مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ﴾ مصدر سبتَتِ اليهود إذا عظَّمت يوم السبت ، وقد اعتدوا فيه ، أي جاوزوا ما حدَّ لهم فيه من التجُّرد للعبادة وتعظيمه ، واشتغلوا بالصيد ، وذلك أن الله تعالى نهاهم أن يصيدوا في السبت بما ابتلاهم ، فما كان يبقى حوت في البحر إلا أخرج خرطومه في السبت ، فإذا مضى تفرَّقت ، فحفروا حياضاً عند البحر وشرعوا إليها الجداول ، وكانت الحيتان تدخلها يوم السبت لأمنها من الصيد وكانوا يسدون مشارعها من البحر فيصطادونها يوم الأحد ، فذلك الحبس في الحياض اعتداؤهم فيه ، والله أعلم بتأويل كتابه . ﴿ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا ﴾ بتكويننا إيَّاكم ﴿ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ صغاراً مطرودين ، والخساء : الإبعاد . ﴿ فَجَعَلْنَاهَا ﴾ يعني المسخة ، ﴿ نَكَالاً ﴾ عبره لكلِّ من اعتبرها ، تنكلُ أي تمنعه ، والمسخ (لعله) صوريِّ ومعنويِّ ، ﴿ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ﴾ لمِا قبلها ، ﴿ وَمَا خَلْفَهَا ﴾ وما بعدها من الأمم والقرون ، ﴿ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴾ الذين نهوهم عن الاعتداء من صالحي قومهم ، أو لكلِّ متقِّ سمعها .

٧٢ / ٦٬٢٣٦