التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 70]

﴿ وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ ﴾ الذي كُلِّفوه ودُعوا إليه ، وهو دين الإسلام ، ﴿ لَعِباً وَلَهْواً ﴾ أي : بنوا أمر دينهم على التشهي ، ويدينون بما لا يعود عليهم بنفع عاجلاً وآجلاً ، واتخذوا دينهم الذي كُلفوه لعبا ولهوا ، حيث سخروا به . واللهو : (لعله) ما يُشغلُ الإنسان من هوى أو طرب . ﴿ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ بظاهرها المزخرف ، حيث لم يفكِّروا في بواطنها ، وما تؤول إليه ، ﴿ وَذَكِّرْ بِهِ ﴾ وَعِظ بالقرآن ﴿ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ مخافة أن تسلم إلى الهلكة ، وترتهن سوء كسبها ؛ وأصل الإبسال : المنع ، وأبسله : أسمله للهلكة ، وربه إلى نفسه وكله [ كذا ] . ﴿ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ ﴾ ينصرها بالقوة ، ﴿ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ ﴾ وإن تُفد كلَّ فداء ، والعدل : الفدية ، لأن الفادي يعدل المفدي بمثله ، ﴿ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا ﴾ لا يقبل منها ؛ ﴿ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ ﴾ أي : سُلّموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة ، وعقائدهم الزائغة ، ﴿ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ ﴾ أي : ماء حارًّ ، ﴿ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ﴾ والمعنى : هُم بين ماء يتجرجر في بطونهم ، ونار تشتغل بأبدانهم .

٨٥٩ / ٦٬٢٣٦