التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 143]

﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ﴾ زوجين اثنين يريد الذكر والأنثى ، والواحد إذا كان معه غيره من جنسه : سمي كلُّ واحد منهما زوجا ، وهما زوجان بدليل قوله : ( خلق الزوجين الذكر والأنثى ) ويدلُّ عليه ( ثمانية أزواج ) ثم فسرّها بقوله : ( من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ) . ( ومن الإبل اثنين ، ومن البقر اثنين ، قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ } للإنكار ، والمراد بالذكرين : الذكر من الضأن ، والذكر من المعز ؛ وبالأثنيين : الأنثى من الضأن ، والأنثى من المعز ؛ والمعنى : إنكار أن يحرم الله من جنس الغنم ضأنها ومعزها شيئا من ذكورها وإناثها ، ولا مما تحمل الإناث ، وذلك أنهم كانوا يحرمون ذكورة الأنعام تارة وإناثها طورا ، وأولادها كيفما كانت ذكورا أو إناثا ، ومختلطة تارة ، وكانوا يقولون : قد حرّمها الله ، فأنكر ذلك عليهم . ويروى عن رسول الله  أنه قال لبعض المشركين : (( إنكم قد حرمتم أصنافا من الغنم على غير أصل ، وإنما خلق الله هذه الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها ؛ فمن أين جاء هذا التحريم من قبل الذكر أم من قبل الأنثى ؟ )) فسكتوا وتحيَّروا ، ثم قال : (( فلو جاء هذا التحريم بسبب الذكورة وجب أن يحرَّم الذكور ، وإن كان بسبب الأنوثة وجب أن يحرَّم جميع الإناث ، وإن كان باشتمال الرحم عليه ، فينبغي أن يحرَّم الكلُّ ، لأن الرحم لا يشتمل إلا على ذكر أو أنثى ؛ فأما تخصيص التحريم بالولد الخامس والسادس ، أو بالبعض دون البعض فمن أين ؟ )) . ﴿ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ ﴾ من جهة الله ، يدُّل على تحريم ما حرَّمتم ﴿ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ في أن الله حرَّمـــه .

٩٣٢ / ٦٬٢٣٦