سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً ﴾ أي : خلقناه لكم بتدبيرات متفاوتة وأسباب نازلة ، ونظيره : ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) . ﴿ يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ ﴾ يستر عوراتكم التي قصد الشيطان إبداءها ، ﴿ وَرِيشاً ﴾ لباس الزينة ، استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته ، وقيل : هو المال ، ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ﴾ لباس الورع الذي يستر عورة الكفر ، ويقي جميع المكروهات في الدنيا والآخرة ، وقيل : لباس التقوى هو السمت الحسن . ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ المعنى : لباس التقوى خير لصاحبه إذا استعمله مما خلق له من اللباس والتجمُّل الطاهر . ﴿ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ ﴾ الدالة على فضله ورحمته على عباده ، يعني إنزال اللباس . ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ فيعرفوا عظم المنعمة فبه . وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقب ذكر بدوِّ السوآت ، وخصف الورق عليها ، إظهار للمنة فيما خلق من اللباس ، ولما في العري من الفضيحة ، وإشعاراً بأن التستر من التقوى خير لصاحبه ، لأنه إذا تستر بالتقوى تستَّر باللباس ، وإن لم يتستَّر به لم يستره لباسه ، وبدت سوآته .