سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠قوله : ﴿ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ﴾ أي بين الجنة والنار حجاب . ﴿ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ ﴾ والحجاب هو الأعراف . والأعراف هو المكان المشرف المرتفع فيما ذكروا عن ابن عباس . وذكروا أن مجاهداً قال : الأعراف حجاب بين الجنة والنار . وقال بعضهم : الحجاب حائط بين الجنة والنار .
قوله : ﴿ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ ﴾ قال بعضهم : السيما الأعلام ، فهم يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه ، ويعرفون أهل النار بسواد الوجوه . وقال مجاهد : بسواد وجوههم وزرقة عيونهم .
ذكروا عن ابن عباس قال : أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فلم تفضل حسناتهم على سيئاتهم ولا سيئاتهم على حسناتهم ، فحبسوا هنالك . وقال بعضهم : وقد نباكم الله بمكانهم من الطمع إذ قال : ﴿ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴾ .
قوله تعالى : ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ ﴾ [ الحديد : 13 ] . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن أُحُداً جبلٌ يحبّنا ونحبه . وإنه يمثل يوم القيامة بين الجنة والنار ، يحشر عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم ، هم إن شاء الله من أهل الجنة » .
وقال بعضهم عن حذيفة بن اليمان قال : أصحاب الأعراف رجال تجاوزت بهم حسناتهم عن النار ، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ﴿ إِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظَّالِمينَ ﴾ . فبينما هم كذلك إذ قال الله لهم : ادخلوا الجنة .
قوله : ﴿ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ﴾ أي سلموا عليهم . وقال بعضهم : يميل بهم الصراط مرة إلى الجنة ومرة إلى النار ، ثم يدخلون الجنة .
قال الله : ﴿ لَمْ يَدْخُلُوهَا ﴾ يعني أصحاب الأعراف ﴿ وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴾ أي : في دخولها . قال الحسن : هذا طمع اليقين كقول إبراهيم عليه السلام : ﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾ [ الشعراء : 82 ] .