تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 51]

﴿ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ ﴾ أي في الدنيا ﴿ لَهْواً ﴾ أي ملهاة يتلاهون به ﴿ وَلَعِباً ﴾ أي من جهة اللعب والباطل ﴿ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ بزخرفها وغرورها ﴿ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ ﴾ أي نتركهم في النار ﴿ كَمَا نَسُوا ﴾ أي كما تركوا ﴿ لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ﴾ أي كما تركوا العمل للقاء هذا اليوم . وإنما نسوا من الخير ولم ينسوا من الشر : أي : تركوا من الخير ولم يتركوا من الشر . قال :

﴿ وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾ يعني أنه ليس أصحاب النار كلهم جاحدين . يقول : وما كانوا ، أي ولم يكونوا . أي : أهل النار جميعاً بآياتنا يجحدون . أي : إن من أهل النار الجاحد بآياتنا وغير الجاحد . وهذا حقيقة التأويل؛ لأنه قد دُخِلت النار بغير الجحود؛ دخلها أكلة الربا ، وراكبو الزنا ، وقاتلو الأنفس ، وآكلو أموال اليتامى وأموال الناس بالباطل ، وغير ذلك من الكبائر الموبقة .

والآية جامعة لجميع الكفار من كافر مشرك وكافر منافق على المعنى الذي فسّرنا . فمن قال إن أهل النار كلهم جاحدون أكذبه الوجود ، فقد دخلها بغير جحود من وصفنا . ومن قال إنهم جميعاً غير جاحدين لقول الله وما كانوا بآياتنا يجحدون ، أي : إنهم جميعاً لم يكونوا جاحدين ، أكذبه الوجود أَنْ أهل الجحد والإِنكار من أهل النار . قال الله : وما كانوا بأياتنا يجحدون ، فانقطعت قصة أهل الجنة وأهل النار ها هنا .

١٬٠٠٥ / ٦٬٢٣٦