تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 58]

قوله : ﴿ وَالبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً ﴾ قال الحسن : هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر : إن عمل المؤمن مقبول ، وعمل الكافر ليس بمقبول؛ مثل الأرض التي ليست بطيبة والتي لا يخرج نباتها إلا نكداً .

وقال الكلبي : هذا مثل المؤمن والمنافق . أما البلد الطيب فمثل المؤمن يعمل ما عمل من شيء ابتغاء وجه الله ، وأما الذي خبث فالمنافق لا يفعل شيئاً ، ولا يعمله إلا رياء وسمعة ، إلا نكداً ، ليست له فيه حسبة .

وقال مجاهد : كل هذا من الأرض ، الخبيث وغيره ، مثل آدم وذريته ، كلهم منه؛ منهم طيب وخبيث .

وقال بعضهم : ﴿ البَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ﴾ ، هذا مثل المؤمن ، سمع كتاب الله فأقر ، فانتفع به وعقله ، كمثل هذه الأرض الطيبة أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت . ﴿ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً ﴾ أي إلا عسراً . هذا مثل الكافر ، سمع كتاب الله فلم يعقله ولم ينتفع به ، كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئاً ولم تمرع عنه .

قال : ﴿ كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الأَيَاتِ ﴾ أي نبّين الآيات . وقال بعضهم : أي نكرر الآيات ونأتي بها من الوجوه التي فيها البيان والشرح . ﴿ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ﴾ أي لقوم يؤمنون .

١٬٠١٢ / ٦٬٢٣٦