تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 148]

قوله : ﴿ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ ﴾ أي من بعد موسى حين ذهب للميعاد . ﴿ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ ﴾ . قال بعضهم : جعل يخور خوار البقرة . وقال مجاهد : خوار فيه الريح .

وقال الحسن : إن موسى عليه السلام لما مضى للميعاد عمد السامري فألقى ما كان معه من الحليّ ، وألقى بنو إسرائيل ما كان معهم من الحليّ أيضاً . وكانت معهم تلك الحليّ عوارى استعاروها من آل فرعون ليوم الزينة ، يوم العيد الذي وعدهم موسى حيث يقول : ﴿ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ﴾ [ طه : 59 ] . وهو قول بني إسرائيل : ﴿ حُمِّلْنَا أَوْزَاراً ﴾ ، أي : آثاماً ، ﴿ مِّن زِينَةِ القَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ﴾ [ طه : 87 ] أي ما معه كما ألقيّنا ما معنا . وكان الله أمر موسى أن يسير بهم ليلاً ، فكره القوم أن يردوا العواري على آل فرعون ، فيفطن بهم آل فرعون ، فساروا من الليل والعواري معهم . فعمد السامري فصاغ عجلاً من ذلك الحليّ؛ قال : وكان صائغاً . قال : وقد كان أخذ تراباً من أثر فرس جبريل يوم قطعوا البحر فكان معه ، فقذف ذلك التراب في ذلك العجل ، فتحول لحماً ودماً له خوار للبلا . ﴿ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ﴾ [ طه : 88 ] أي ولكن نسى موسى إلهه فأضله فذهب في طلبه ، وهو عندكم .

قال الله : ﴿ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ ﴾ يعني العجل ﴿ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً ﴾ أي طريقاً . ﴿ اتَّخَذُوهُ ﴾ إلَهاً ﴿ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ﴾ لأنفسهم باتخاذهم إياه .

١٬١٠٢ / ٦٬٢٣٦