سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا ﴾ . قال الحسن : راعناً : الهجر من القول ، نهاهم الله أن يقولوا كما قالت اليهود ، وهو قوله : ﴿ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ ﴾ [ النساء : 46 ] . وقال بعضهم عن الحسن : وهو التحريف للوحي الذي يأتيهم من الله .
قال : ﴿ وَقُولُوا انظُرْنَا ﴾ أي انتظرنا نتفهّم . ﴿ وَاسْمَعُوا ﴾ ما يأمركم به رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ﴿ وَلِلْكَافِرينَ ﴾ الذين لا يقولون انظرنا ولا يسمعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي موجع .
وقال الكلبي : راعنا كلمة كانت العرب يتكلَّمون بها . يقول الرجل لصاحبه : ارعني سمعك . فلما سمعتهم اليهود يقولونها للنبي أعجبهم ذلك . وكان راعنا في كلام اليهود هو الشيءَ القبيحَ يَسُبُّ به بعضهم بعضاً . قالوا : كنّا نسبّ محمداً سرّاً؛ فالآن فأَعلِنوا له السَّبّ . فكانوا يأتونه ويقولونه : يا محمد راعنا ويضحكون . فعرفها رجل من الأنصار كان يعرف لغتهم ، فقال : يا أعداء الله ، عليكم لعنة الله ، والذي نفسي بيده لو سمعت رجلاً منكم بعد مجلسي هذا يعيدها لأضربَنَّ عنقه . فقالوا : أولستم تقولونها؟ فقال الله : ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ﴾ . فقال المسلمون : الآن فمن سمعتموه من اليهود يقول لنبيّكم : راعنا فأوجعوه ضرباً . فانتهت عنها اليهود .
وقال بعضهم : انظرنا انظر إلينا واسمعوا ما يقول لكم .