سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠قال الله : ﴿ فَلَمَّا ءاتاهما ﴾ أي أعطاهما ﴿ صَالِحاً ﴾ أي غلاماً ﴿ جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا ءاتاهما ﴾ . قال لهما إبليس : سمِّياه عبد الحارث ، فسمَّيَاه عبدالحارث؛ فكان شركا في طاعة إبليس في تسميتهما إياه عبد الحارث ، ولم يكن شركاً في عبادة ، في تفسير بعضهم . انقضت قصة آدم وحواء من هذا الموضع .
قال : ﴿ فَتَعَالَى الله ﴾ أي ارتفع الله وعلا ، من قبل العلو ﴿ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ .
وقال الكلبي : ﴿ حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً ﴾ ، يعني حواء ﴿ فَمَرَّتْ بِهِ ﴾ أي قامت به وقعدت . ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال : يا حواء ، ما هذا في بطنك؟ فقالت : لا أدري . قال : لعله بهيمة من هذه البهائم . قالت : لا أدري . فأعرض عنها . حتى إذا أثقلت أتاها ، فقال لها : كيف تجدين نفسك يا حواء؟ قالت : إني أخاف أن يكون في بطني الذي خوفتني؛ ما أستطيع القيام إذا قعدت . فقال : أفرأيت إن دعوت الله فجعله إنساناً مثلك ، أو مثل آدم ، أتسمينه بي؟ قالت نعم ، فانصرف عنها . فقالت لآدم : إن الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم ، وإني لأجد له ثقلاً . ولقد خفت أن يكون كما قال ، [ فلم يكن لآدم ولا لحواء همٌّ غيره ] حتى وضعت . فلذلك قوله : ﴿ دَّعَوَا الله رَبَّهُمَا لَئِنْ ءَاتَيْتَنَا صَالِحاً ﴾ ، أي إنساناً ، ﴿ لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ .
كان هذا دعاءهما قبل أن تلد . فلما ولدت أتاها إبليس فقال : ألا تَسمّينه بي كما وعدتني . قالت : وما اسْمُكْ؟ قال : اسمي عبد الحارث . فسمته عبدالحارث ، فمات . يقول الله : ﴿ فَلَمَّا ، ءاتاهما صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا ءاتاهما ﴾ . ثم انقضت قصة آدم وحواء ها هنا . ثم قال الله : ﴿ فَتَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ يعني المشركين من بني آدم .