سورة الأنفال
الجزء الأنفال · صفحة ٠قوله : ﴿ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ ﴾ أي : أماناً منه . قال الحسن ومجاهد : أماناً من الله . ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ ﴾ أي يطهّر ما في قلوبكم من الخوف ﴿ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ﴾ أي ترهيب الشيطان الذي كان دخل قلوبكم في تفسير الحسن : ﴿ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ ﴾ . فأنزل الله ذلك الماء على المسلمين . فاذهب الله ما في قلوبهم مما كان أوقع الشيطان في قلوبهم من تخويفه .
وقال بعضهم : ذكر لنا أنهم مطروا يومين حتى سال الوادي ماء واقتتلوا على كثيب أعفر ، فلبّده الله بالماء ، وشرب المسلمون ، وتوضأوا ، واستقوا ، وأذهب الله عنهم وساوس الشيطان .
قال الكلبي : بلغنا أن المشركين سبقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل حيالهم ، وبينه وبينهم الوادي؛ ونزل على غير ماء؛ فقذف الشيطان في قلوب المؤمنين أمراً عظيماً فقال : زعمتم أنكم عباد الله ، وعلى دين الله ، وقد غلبكم المشركون على الماء ، وأنتم تصلّون محدثين مجنبين ، فأحبّ الله أن يذهب من قلوبهم رجز الشيطان ، فأغشى المؤمنين نعاساً أمنة منه ، وأنزل عليهم من السماء ماء ليطهرهم به من الإِحداث والجنابة ، ويذهب عنهم رجز الشيطان [ أي ما كان قذف في قلوبهم ] وليربط على قلوبهم ويثبّت به الأقدام .
وكان بطن الوادي فيه رملة تغيب فيه الأقدام؛ فلما مطر الوادي اشتدت الرملة ، فمشى عليها الرجال ، واتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حياضاً على الوادي ، فشرب المسلمون منها واستقوا ، ثم صفّوا . وأوحى ﴿ ربك إلى الملائكة أني معكم فثبّتوا الذين ءامنوا . . . ﴾ إلى قوله ﴿ واضربوا منهم كل بنان ﴾ ؛ وهي أطراف الأيدي والأرجل .