سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا ﴾ أي وجوهكم في الصلاة ﴿ فَثَمَّ وَجْهُ الله ﴾ أي : فثمَّ الله . وقال بعضهم : فثمَّ قِبلة الله . ﴿ إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ .
قال بعض المفسّرين : كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله بمكة . وبعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى بالمدينة ستة عشر شهراً نحو بيت المقدس . ثم وجّهه الله بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام . فقال في آية أخرى : ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ [ البقرة : 144 ] أي : تلقاءه . فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر القبلة في حديث بعضهم . وفي حديث بعضهم : ما كان قبلها من قبلة .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر ، ونزلوا منزلاً في لية ظلماء بجعل أحدهم يجمع الحصباء فيجعل مسجداً فيصلي [ فلما أصبحوا إذا هم ] لغير القبلة ، فأنزل الله عز وجل : ﴿ وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا ﴾ أي : وجوهكم في الصلاة ، ﴿ فَثَمَّ وَجْهُ الله إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ .
ذكروا عن الكلبي عن ابن عباس أن النبي عليه السلام كان في سفر في يوم غائم فصلّوا الصلاة ، صلى بعضهم نحو المشرق وصلّى بعضهم نحو المغرب ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية .
وقال بعضهم : إن رهطاً من أصحاب النبي عليه السلام انطلقوا في سفر ، وذلك قبل أن تصرف القبلة إلى الكعبة ، فتحيّروا ، والقبلة يومئذ نحو بيت المقدس؛ فمنهم من صلّى قِبَل المشرق ، ومنهم من صلّى قِبَل المغرب .
فلما طلعت الشمس استبان لهم . فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له ، فأنزل الله : ﴿ وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ .
ذكروا عن الحسن أنه سئل عن رجل صلَّى ، فلما فرغ من صلاته إذا هو لغير القبلة ، فقال : جازت صلاته . قال الله : ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله ﴾ .
ذكروا عن بعض السلف أنه قال : إذا صلّى ثم استبان له أنه صلّى لغير القبلة مضت صلاته ، وإن استبان له بعدما صلّى ركعة انحرف إلى القبلة فيما يستقبل .