تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأنفال

الجزء الأنفال · صفحة ٠
[سورة الأنفال — آية 67]

قوله : ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَالله يُرِيدُ الأَخِرَةَ وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ . كان هذا في أسارى بدر .

قال بعضهم : كان أبو بكر أحب أن يقبل منهم الفداء ، وأراد عمر أن يُقتَلُوا . فأنزل الله هذه الآية ثم قال : ﴿ لَّوْلاَ كِتَابٌ مِنَ الله سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ .

وقال الكلبي : ما كان لنبي قبلك يا محمد أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض . قال : لولا كتاب من الله سبق أنكم الذين تأكلون الغنائم لمسَّكم فيما أخذتم عذاب عظيم .

وقال الحسن : يقول : فأخذتم الفداء من الأُسارى في أول وقعة كانت في المشركين من قبل أن تثخنوا في الأرض . وقال الحسن : لم يكن أوحِيَ إلى النبي في ذلك بشيء فاستشار المسلمين فأجمع رأيهم على لفداء .

ذكر بعضهم قال : كان أراد أصحاب نبي الله يومئذٍ الفداء ، ففادوا أسارى بدر يومئذٍ بأربعة آلاف أربعة آلاف . وما أثخن نبي الله يومئذٍ في الأرض .

وقال بعضهم في قوله : ﴿ لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ ﴾ أي سبق لهم من الله الخير ، وسبق لهم أنهم استُحلَّ لهم الغنائم .

وقال الحسن : لولا كتاب من الله سبق أن لا يعذب أهل بدر لمسَّكم فيما أخذتم عذاب عظيم .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يدخل النار من شهد بدراً والحديبية » ، فقالت حفصة بلى ، فانتهرها ، في حديث بعضهم ، فقالت : أليس يقول الله : ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ﴾ فقال : أوليس قال : ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيِهَا جِثِيّاً ﴾ [ مريم : 71-72 ] .

ذكروا عن عكرمة قال : ما أُحلّت الغنيمة قبلكم ولا حُرّمت الخمر على أحد قبلكم . وقال بعضهم : لم تحل الغنيمة إلا لهذه الأمة؛ كانت تجمع فتنزل عليها نار من السماء فتأكلها .

١٬٢٢٧ / ٦٬٢٣٦