تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة التوبة

الجزء التوبة · صفحة ٠
[سورة التوبة — آية 42]

قوله : ﴿ انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً ﴾ ، ذكروا أن أبا طلحة وأبا أيوب قالا : استنفَرَنا الله على كل حال ، شباباً وشيوخاً ، وهو تفسير الحسن وقال : الخِفاف : الشباب . والثِقال : الشيوخ . وقال بعضهم خفافاً وثقالاً : نِشاطاً وغير نِشاط . وقال بعضهم : فقراء وأغنياء .

قال : ﴿ وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ أي الجهاد خير لكم في الثواب عند الله ﴿ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ هذا في غزوة تبوك ، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال الكلبي : وذلك حين استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في حر شديد وعسرة من الناس ، فكره بعض الناس الخروج ، وجعلوا يستأذنونه في المقام من بين صاحب علة ومن ليست به علة ، فيأذن لمن يشاء أن يأذن له . وتخلف كثير منهم بغير إذن ، فأنزل الله فيها نفاقهم ، فقال :

﴿ لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً ﴾ أي : غنيمة قريبة ﴿ وَسَفَراً قَاصِداً ﴾ أي : هيّناً . وقال الحسن : ﴿ لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً ﴾ ، أي : غنيمة حاضرة ﴿ وَسَفَراً قَاصِداً ﴾ أي : قريباً ﴿ لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ﴾ [ يعني السفر ] قال : وتخلّف المنافقون وقال بعضهم لبعض : أترى هذا الرجل أنه يظهر على الشام ، وما الشام ، إنما الشام الدّهم ، وتبوك في أدنى الشام؛ فقال الله : لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة أي السفر .

﴿ وَسَيَحْلِفُونَ بِالله لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ ﴾ أي : بالكذب . ﴿ وَالله يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ أي أنهم إنما اعتلوا بالكذب .

١٬٢٧٧ / ٦٬٢٣٦