تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة التوبة

الجزء التوبة · صفحة ٠
[سورة التوبة — آية 52]

قوله : ﴿ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا ﴾ أي هل تنتظرون بنا ، يعني المنافقين ﴿ إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ ﴾ قال الحسن : أن نظهر على المشركين فنقتلهم ونغنمهم ، أو نقتل فندخل الجنة ﴿ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ الله بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ ﴾ فيهلككم به ﴿ أَوْ بِأَيْدِينَا ﴾ أي تظهروا نفاقكم فنقتلكم عليه؛ فإنا إنما كففنا عن قتلكم بكفكم عن إظهار نفاقكم . وهو كقوله : ﴿ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ ﴾ وكل هؤلاء المنافقون ، وهو كلام مثنى ﴿ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ﴾ يا محمد ﴿ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً . سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ﴾ [ الأحزاب : 60-62 ] أي : كذلك سنّة الله في منافقي كل أمة خلت من قبلك ، القتل إن لم ينتهوا عن نفاقهم .

وكذلك سنّته في منافقي أمتك ، إن هم لم ينتهوا عن إظهار نفاقهم . فكفوا عن إظهار نفاقهم . فبالكف عن إظهار نفاقهم كفَّ النبي عن قتالهم .

قال : ﴿ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ﴾ .

وقال مجاهد : ﴿ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ ﴾ أي القتل في سبيل الله أو الظهور على أعداء الله .

١٬٢٨٧ / ٦٬٢٣٦