سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠قوله : ﴿ يَحْلِفُونَ بِالله مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ﴾ .
ذكروا عن الحسن قال : قال رجل من المنافقين لرجل من المسلمين : إن كان ما يقول محمد حقاً لنحن أشرُّ من الحمير . فقال المسلم : فأنا أشهد أن ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم حق وإنك شر من حمار . ثم أتى النبي عليه السلام فأخبره بذلك . فأرسل النبي إلى المنافق فقال : أَقُلتَ كذا وكذا فقال : [ والله ] يا رسول الله ما قلته ، [ وحلف المسلم لقد قاله ] فأنزل الله : ﴿ يَحْلِفُونَ بِالله مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ﴾ أي بعد إقرارهم وتوحيدهم .
﴿ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ﴾ قال مجاهد : هو المنافق الذي قال ما قال ، أراد أن يقتل المسلم الذي أخبر النبي عليه السلام يقول المنافق للمؤمن : إن كان ما يقوله محمد حقاً فنحن أشر من الحمير .
قال بعضهم : بإظهار النفاق . وكان يقول : كانوا نفراً ، وكان الرجل الذي أخبر النبي عليه السلام حاضرَهم حين قال بعضهم : لئن كان ما يقول محمد حقاً لنحن أشر من الحمير؛ فلم يفطنوا بمكان الرجل ، فأرعب الله قلوبهم ، فقال في سورة الأحزاب : ﴿ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ ﴾ [ الأحزاب : 60 ] بالنبي وأصحابه ، وهم المنافقون ، يقولون : يهلك محمد وأصحابه ، ونرجع إلى دين مشركي العرب .
وقال بعضهم : نزل هذا حين قالوا : ﴿ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ﴾ [ المنافقون : 8 ] فقال الله لئن لم ينتهوا عن إرجافهم وإظهارهم نفاقَهم ﴿ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ﴾ أي لنسلِطنَّك عليهم فتقتلهم ، ﴿ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [ الاحزاب : 60 ] .
وقال بعضهم : ﴿ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ﴾ أي : حين قالوا ﴿ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ﴾ .
قوله : ﴿ وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ يقول : لم ينقموا من الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا أنهم أصابوا الغنى في الدنيا ، ولو تمسّكوا به لأصابوا الجنة في الآخرة . وهو كقوله : ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمُ إِلاَّ أَن يُّؤْمِنُوا بِالله العَزِيزِ الحَمِيدِ ﴾ [ البروج : 8 ] وكقوله : ﴿ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءَامَنَّا بِالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ ﴾ .
قوله : ﴿ فَإِن يَتُوبُوا ﴾ أي : يرجعوا عن نفاقهم ﴿ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا ﴾ عن التوبة ، ويباينوا بالنفاق ﴿ يُعَذِّبْهُمُ الله عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا ﴾ بالسيف ﴿ وَالأَخِرَةِ ﴾ بالنار ﴿ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ ﴾ يمنعهم من عذاب الله ﴿ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾ .