سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠قوله : ﴿ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ﴾ ثم أخبره لم ذاك وبم هو ، فقال : ﴿ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله وَرَسُولِهِ ﴾ أي : خالفوا الله وخالفوا رسوله ﴿ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ وهو فسق النفاق .
قال بعضهم : بلغنا أنه عبد الله بن أبي بن سلول؛ لما مات جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أعطني قميصك أكفّنه فيه . فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فكفنه فيه ، وصلّى عليه النبي . فأنزل الله : ﴿ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ﴾ ثم أخبره لم ذاك وبم هو فقال : ﴿ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله وَرَسُولِهِ ﴾ أي خالفوا الله وخالفوا رسوله ﴿ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ .
وقال بعضهم : ذكر لنا أنه مات منافق فكفنه رسول الله في قميصه وصلى عليه ودلاَّه في قبره . فأنزل الله هذه الآية . فذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « وما يغني عنه قميصي من عذاب الله . والله إني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه »
وقال بعضهم : إن رسول الله تقدم ليصلِّيَ عليه ، فأخذ جبريل بثوبه فقال : والله لا تصل على أحد منهم مات أبداً . . إلى آخر الآية .
وفي هذا دليل على أهل الفراق أن لو كانوا مشركين كما قالوا ما صلّى عليهم رسول الله ، ولا وقف على قبورهم ، ولا كفنهم في ثيابه ، ولا دلاّهم في قبورهم بعد قول الله : ﴿ إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ [ التوبة : 28 ] ، وبعد قوله : ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ ﴾ [ التوبة : 113 ] .