سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠قوله : ﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ ﴾ أي اجترأوا عليه ، والمتمرد الجريء على المعاصي . ﴿ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ﴾ أي لا تعرفهم أنت يا محمد . نحن نعرفهم .
وقد عرفهم الله رسوله وأعلمه بهم بعد ذلك ، وأسرّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حذيفة ابن اليمان .
ذكروا عن الحسن أنه قال : مات رجل له صحبة إلى جانب حذيفة فلم يصلِ عليه حذيفة . فأرسل إليه عمر فأغلظ له ، ويقال : يموت رجل من أصحاب النبي إلى جانبك ولا تصلي عليه . قال : يا أمير المؤمنين ، إنه من القوم . فقال له عمر : أناشدك بالله ، أنا منهم ، قال : لا ، والله لا أؤمن منها أحداً بعدك .
وقال بعضهم : قال له عمر : يموت رجل من أصحاب النبي إلى جانبك لا تسأل عليه؟ فقال له حذيفة : لو كنت مثله ما صليتُ عليك . قال : أمنافق هو يا حذيفة؟ قال : ما كنت لأخبرك بسرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عمر : أناشدك الله ، أنا منهم . قال حذيفة : اللهم لا .
وفي هذا دليل لأهل الفراق أن عمر لم يَلُم حذيفةَ على أن لا يصلي عليه ، وهو عند عمر مسلم . وفي قول عمر : يا حذيفة أناشدك الله أنا منهم ما يدل كل ذي نُهى وحِجى أن عمر لم يكن يخاف على نفسه أنه مشرك ، بل إنه خاف أن تكون له معاصِ في الإِسلام توجب عليه النفاق ، أو يكون نبي الله قد أسرَّ إلى حذيفة شيئاً من ذلك .
وأما الشرك ، فلم يكن يخافه عمر على نفسه ، ولا يظنه به .
قوله : ﴿ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ﴾ فأما إحداهما فبالزكاة تؤخذ منهم قهراً ، وأما الأخرى فعذاب القبر في تفسير بعضهم . ﴿ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴾ يعني المنافقين . وعذاب القبر أيضاً في سورة طه [ 124 ] في قوله : ﴿ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكَاً ﴾ ذكروا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [ عن أبي هريرة ] عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكروه عن عبد الله بن مسعود ، وذكروه عن أبي سعيد الخدري أنه قال : هو عذاب القبر يلتئم على صاحبه حتى تختلف أضلاعه . وقال بعضهم : ﴿ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ﴾ أي : عذاب الدنيا وعذاب القبر ، ﴿ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴾ ، أي جهنم .