تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة يونس

الجزء يونس · صفحة ٠
[سورة يونس — آية 11]

قوله : ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ ﴾ أي : فلو يجعل الله للناس ذلك الشر كاستعجاله بالخير ﴿ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ﴾

[ وهو ما يدعو به الإِنسان على نفسه وولده وماله ، ولو استجاب الله عزّ وجلّ له لأهلكه ] . وقال مجاهد : لأمات الذي يدعو عليه ، مثل قول الرجل لولده وماله : اللهم لا تبارك فيه والعنه .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يتمنَّيَنَّ أحدُكم الموتَ ، ولا يدعو به ، فإن أحدكم إذا مات انقطع عنه عمله ، وإن أحدكم يزداد في أجله خيراً »

وقال في آية أخرى : ﴿ خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ ءَايَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ ﴾ [ الأنبياء : 37 ] . أي إن آدم خلق آخر ساعات النهار من يوم الجمعة بعدما خلق الله الخلق . فلما أحيا الله الروح في عينيه ورأسه ولم يبلغ أسفله قلا : ربّ استعجل بخلقي ، قد غربت الشمس؛ فهو قوله :

﴿ خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ .

قوله : ﴿ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ يعني أهل الشرك ﴿ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ قال الحسن : في كفرهم يتمادون . وقال غيره : في ضلالتهم يلعبون . قال : والضلالة والكفر واحد .

١٬٣٧٥ / ٦٬٢٣٦