تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة يونس

الجزء يونس · صفحة ٠
[سورة يونس — آية 24]

﴿ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ ﴾ أي يكفرون في الأرض ويفسدون فيها ، ويعبدون غير الله ، وذلك بغي في الأرض .

ثم قال : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم ﴾ يعني بالناس في هذا الموضع المشركين . ﴿ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم ﴾ يعني أنه يصير عليكم ثوابه ، أي النار ثواب البغي والكفر . ﴿ مَّتَاعَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ . يقول : وإنما بغيكم وكفركم في الدنيا ، ثم ينقطع فترجعون إلى الله . وهو قوله : ﴿ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ .

ثم ضرب مثل متاع الحياة الدنيا فقال : ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ ﴾ . قال بعضهم : فأخرجت الأرض ألوانها من النبات . وقال بعضهم : فاختلط ذلك الماء بالنبات الذي أنبت الله بذلك الماء . ﴿ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا ﴾ أي زينتها ، أي من نباتها من صفرة وحمرة وخضرة . ﴿ وَازَّيَّنَتْ ﴾ يعني الزينة من زهرتها ﴿ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا ﴾ أي : أن ذلك الزرع في أيديهم ﴿ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً ﴾ أي : قد حصد وذهب أجمع . ﴿ كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ﴾ أي : كأن لم يكن ذلك الزرع بالأمس قائماً .

قال : ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأَيَاتِ ﴾ أي نبيّن الآيات ﴿ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ . يقول : فالذي أنبث هذه الزرع في الأرض المواتِ حتى صار زرعاً حسناً ، فاهتز فأخرج زينته ، ثم أهلكه بعد حسنه وبهجته ، قادر على أن يحيي الموتى . وهو كقوله : ﴿ كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ﴾ [ الكهف : 45 ] قال : ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ أي : إنما يقبل ذلك ويعقله المتفكرون ، وهم المومنون . وهو كقوله : ﴿ وَمَا يَعْقِلُهَا إلاَّ العَالِمُونَ ﴾ [ العنكبوت : 43 ] .

١٬٣٨٨ / ٦٬٢٣٦