تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة يونس

الجزء يونس · صفحة ٠
[سورة يونس — آية 98]

قوله : ﴿ فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا ﴾ يقول : لو آمنت قبل نزول العذاب عليها لنفعها إيمانها . فلم يفعل ذلك أهل قرية فيما خلا ﴿ إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُوا ﴾ أي : قبل أن ينزل عليهم العذاب ﴿ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ ﴾ أي عذاب الهون ﴿ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ أي : عن الذين لو كانوا لم يؤمنوا قبل أن ينزل بهم العذاب نزل بهم الخزي . ولو كان نزل بهم ثم آمنوا لم يقبل منهم الإِيمان . قال الله : ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكَافِرُونَ ﴾ [ غافر : 85 ] .

قال بعضهم : يقول : لم يكن هذا في الأمم قبلكم ، لم يكن ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين عاينت عذاب الله إلا قوم يونس .

وقال : ذكر لنا أن قوم يونس كانوا من أرض الموصل . فلما فقدوا نبيَّهم قذف الله في قلوبهم التوبة ، فلبسوا المسوح ، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها ، فَحَجُّوا إلى الله أربعين ليلة . فلما عرف الله الصدق من قلوبهم ، والتوبة والندامة على ما مضى منهم ، كشف عنهم العذاب بعدما نزل بهم .

وقال بعضهم : كان بينهم وبين العذاب أربعة أميال .

وذكروا أن مجاهداً قال : ﴿ فَنَفَعَهَا ﴾ أي : كما نفع قومَ يونس إيمانُهم ، فلم يكن ذلك . قوله : ﴿ كَشَفْنَا عَنْهُمْ ﴾ ، أي : صرفنا عنهم .

قوله : ﴿ وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ﴾ يعني إلى الموت بغير عذاب .

١٬٤٦٢ / ٦٬٢٣٦