تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة هود

الجزء هود · صفحة ٠
[سورة هود — آية 105]

قوله : ﴿ يَوْمَ يَأْتِ ﴾ أي : يوم القيامة ﴿ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ﴾ وهو كقوله : ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ﴾ أي : روح كل جسد ﴿ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً ﴾ [ النبأ : 38 ] أي : في الدنيا . وقوله : ﴿ صَوَاباً ﴾ أي : لا إله إلا الله .

ذكروا عن حذيفة بن اليمان أنه قال : يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد حفاة عراة ، يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، قال : فأول ما يدعى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول : لبّيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك . المهديّ من هديت ، عبدك بين يديك ، وبك وإليك ، لا منجى ولا ملجأ إلا إليك . تباركت ربنا وتعاليت ، وعلىعرشك استويت ، سبحانك رب البيت ، ثم يقال له : اشفع؛ فذلك المقام المحمود الذي وعده الله .

قوله : ﴿ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴾ ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول : الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطنه أمه .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : حدثنا الصادق المصدّق قال : إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون أربعين يوماً علقة ، ثم يكون أربعين يوماً مضغة ، ثم يبعث الملك فيؤمر أن يكتب رزقه وعمله وأجله وأثره وشقي أو سعيد . والذي لا إله غيره إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار حتى يدخلها . وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة حتى يدخلها .

١٬٥٧٨ / ٦٬٢٣٦