تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة هود

الجزء هود · صفحة ٠
[سورة هود — آية 114]

قوله : ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ ﴾ يعني الصلوات الخمس : أن تقام على وضوئها وركوعها وسجودها ومواقيتها .

وطرفا النهار ، في الطرف الأول صلاة الصبح ، وفي الطرف الآخر صلاة الظهر والعصر ، وزلفا من الليل ، يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء . وزلف الليل [ أدانيه ] ، يعني أوائله .

قال : ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ أي : إن الصلوات الخمس يذهبن ما دون الكبائر .

ذكر أبو عثمان النهدي قال : كنت مع سلمان الفارسي تحت شجرة فأخذ غصناً منها ، فهزّه حتى تساقط ورقه ، ثم قال : إني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة ، فأخذ غصناً منها ، فهزّه حتى تساقط ورقه ، ثم قال : إن الرجل المسلم إذا توضأ وأحسن وضوءه ، ثم صلّى الصلوات الخمس تحاتّت عنه ذنوبُه كما تَحَاتُّ هذا الورق ، ثم تلا هذه الآية : ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى للذَّاكِرِينَ ﴾ .

ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا إن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر »

قوله : ﴿ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ أي : توبة للتائبين . ذكروا عن عبد الله بن مسعود أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن كفارتها ، فنزلت هذه الأية : ﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ . . . ﴾ إلى قوله : ﴿ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ .

١٬٥٨٧ / ٦٬٢٣٦